السيد علي عاشور
139
موسوعة أهل البيت ( ع )
عليّا قتل في هذه الليلة ، قال : فلعلّ قاتله لم يقدر على ذلك ، قال : بلى ، إنّ عليّا يخرج وليس معه أحد يحرسه فأمر به معاوية فقتل ، وبعث إلى الساعدي وكان طبيبا فلمّا نظر إليه قال : إختر إحدى خصلتين ، إمّا أحمي حديدة وأضعها موضع السيف ، وإمّا أن أسقيك شربة تقطع منك الولد وتبرأ منها ، فإنّ ضربتك مسمومة فقال معاوية : أمّا النار فلا صبر لي عليها ، وامّا انقطاع الولد فإنّ في يزيد وعبد اللّه وأولادهما ما تقرّ به عيني فسقاه تلك الشربة فبرأ ولم يولد له « 1 » . وأمّا علي عليه السّلام فلم يعالج ضربته وكانت قد بلغت إلى أمّ رأسه فمات منها عليه السّلام . * * * وصية علي عليه السّلام قبل الشهادة ولمّا حضره الموت دعا بدواة وصحيفة وقال للكاتب أكتب : بسم اللّه الرّحمن الرحيم : هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب ، أنّه يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون ، ثمّ إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه ربّ العالمين ، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أوّل المسلمين ، أوصيك يا حسن وولدي وجميع أهل بيتي ومن بلغه كتابي هذا من المؤمنين بتقوى اللّه ولا تموتنّ إلّا وأنتم مسلمون ، واعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفرّقوا ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « صلاح ذات البين خير من عامّة الصلاة والصوم » . أنظروا إلى ذوي أرحامكم فصلوهم يهوّن اللّه عليكم الحساب ، اللّه الله في الأيتام لا يغيروا أفواهم ولا يضيعوا بحضرتكم ، واللّه واللّه في جيرانكم فإنّهم وصيّة نبيّكم ما زال يوصي بهم حتّى ظننا أنّه سيورّثهم . والله واللّه في القرآن فلا يسبقنّكم إلى العمل به غيركم ، واللّه واللّه في الصلاة فإنّها عماد دينكم ، واللّه واللّه في صيام شهر رمضان فإنّ صيامه جنّة من النار ، واللّه واللّه في الجهاد في سبيل اللّه بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم ، واللّه واللّه في الزكاة فإنّها تكفّ غضب الربّ ، واللّه واللّه في ذمّة نبيّكم لا تظلمنّ بين ظهرانيكم . والله واللّه في أصحاب نبيّكم فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوصانا بهم ، واللّه واللّه في الفقراء والمساكين فشاركوهم في معاشكم ، واللّه واللّه فيما ملكت أيمانكم فإنّ آخر ما أوصانا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن قال : أوصيكم بالضعيفين نسائكم وما ملكت أيمانكم .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 115 ، والإمامة والسياسة : 1 / 169 .